كل الآباء تتشوّق لسماع صوت أبنائهم وهم يتحدثون ويعبرون عن أنفسهم، عندما يبدأ الطفل في الحديث أو حتى في مراحل عمرية متقدمة، فصوت الطفل عند آبائه يعني الكثير والكثير، ولذلك هذه السطور هي لكم أنتم، لتستمتعوا بأبطالكم الصغار في خير حال وهم يتحدثون بطلاقة ويتغلبون على كافة التحديات ومشاكل النطق عند الأطفال.
تتنوع صور مشاكل النطق عند الأطفال وتختلف في شدتها وصورها عند كل طفل، ولها أكثر من نوع وقد يكون الطفل مصابًا بنوع أو أكثر منها. لكن بشكل عام فمشاكل النطق عند الأطفال تعوقهم من تكوين الجمل والكلمات بصورة واضحة ومفهومة مثل أقرانهم.
في المعدلات الطبيعية وبعُمر الثالثة، من المفترض أن تكون لغة الطفل مفهومة لمن حوله خاصةً لغير عائلته الذين لا يألفون صوته، قد يتأخر النطق عن هذا العمر لبعض الأطفال ممن لديهم مشاكل بالنطق، وقد تظهر جليًا في سنوات متقدمة من العمر.
سوف تقرأ
أبرز مشاكل النطق عند الأطفال
– اضطرابات الكلام
هي حالة تعبّر عن الصعوبات التي يجدها الطفل في إخراج الأصوات والحروف بمخارجها الصحيحة، فقد ينطق حرف الفاء مثل ما ينطلق حرف اللام، يكون ملحوظًا على الطفل الذي يعاني من اضطرابات الكلام أن أغلب مخارج الحروف لديه بها مشكلة، وقد يكون أيضًا هناك مشكلة أخرى في السكوت وسط الكلمات، وعدم إكمالها بشكلها الصحيح.
– اضطرابات اللغة
أما اضطرابات اللغة، فهي تشير لصعوبة تكوين الجمل والتعبير عن الذات والمشاعر بصورة واضحة، فقد يجد الطفل صعوبة شديدة في نطق جملة واضحة تعبر عن رغبته في لعبة ما، أو لا يستطيع بصورة كاملة التعبير عن مشكلة تواجهه في الواجبات الدراسية.
– الاضطرابات الصوتية
إذا كان الطفل لا يستطيع التفرقة بين أصوات الحروف المختلفة، ولا يتمكّن من إخراج السين كما هي، والذال مثلًا بصوتها الصحيح، ففي أغلب الأمر هو لديه اضطرابات صوتية.
حيث تشكّل صعوبة على الطفل في إكمال الحروف بنطق مفهوم وصحيح بأصواتها السليمة.
بشكل عام فإن الأنواع المختلفة من مشاكل واضطرابات النطق يُمكن الكشف عنها في بداية عمر الطفل خاصة خلال سنواته الثلاث الأولى، بالمتابعة المستمرة وكثرة الحوار معه والتحدث أمامه، يكون الأمر أكثر سهولة، فلا تنسَ أن النطق هو مهارة يكتسبها الطفل نتيجة الاستماع لمن حوله، إذا لم يستمع لن يتكلم، فالأولى هي انعكاس واضح للثانية.
متى يُقال إن الطفل يعاني من مشاكل النطق؟
الكثير من الآباء يشعرون بالقلق نحو أبنائهم الصغار إذا لاحظوا أنه لا يتحدث كثيرًا، أو لا ينطق الحروف والكلمات بنحو سليم ومفهوم، لكن عادة تُلاحظ أعراض اضطرابات النطق عند الأطفال في عمر من عام ونصف وحتى عامين.
خلال هذه الفترة تتجلّى مشاكل النطق في الظهور أكثر، لعلّك تتساءل الآن ما هي الأعراض التي تشير لمشاكل النطق عند الأطفال؟ دعنا نوضحها سويًا ببساطة:
بالتأكيد! هناك عدة أعراض قد تشير إلى وجود مشاكل في النطق لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة ونصف وثلاث سنوات. من أهم هذه الأعراض:
1. قلة المفردات التي يستخدمها الطفل مقارنة بأقرانه في نفس العمر.
2. صعوبة في تكوين الجمل من كلمتين أو ثلاث كلمات.
3. عدم التفاعل الاجتماعي حيث لا يظهر اهتمامًا بالتفاعل مع الآخرين.
4. صعوبة في نطق الأصوات الأساسية مثل الحروف الساكنة أو المتحركة.
5. تأخر في فهم اللغة وتظهر عندما لا يفهم الطفل التعليمات البسيطة.
6. تكرار الكلمات أو الأصوات بشكل مفرط دون القدرة على تكوين جمل مفيدة.
7. التحدث بلغة غير مفهومة أو أصوات غير واضحة، مما يجعل من الصعب على الآخرين فهمه.
8. الإحباط والبكاء بسبب عدم قدرته على التعبير عن نفسه بالكلمات.
9. التحدث ببطء شديد أو بسرعة مفرطة مما يجعل كلامه غير واضح.
إذا لاحظت أيًا من هذه الأعراض، فمن الأفضل التحدث مع أخصائي نطق وتخاطب لتقييم الوضع وتقديم النصائح المناسبة. لكن من المهم أن تدرك أن أحيانًا اضطرابات النطق تكون بسيطة ولا تأخذ وقتًا فقط تبقى لفترة وتذهب بعيدًا، ولا تحتاج سوى لتشجيع الطفل على الكلام واللعب معه وممارسة أنشطة تفاعلية متنوعة معه.
ومن زاوية أخرى أحيانًا يكون التأخير في التحدث واضطرابات النطق هي إشارة لوجود مشاكل أكبر، مثل ضعف السمع، أو اضطراب طيف التوحد ADHD، لذا من المهم أن تقيّم طفلك طبيًا عند شعورك بالقلق نحو عدم أو بطء تطور اللغة عنده.
8 استراتيجيات مثبتة لعلاج مشاكل النطق عند الأطفال
مشاكل النطق عند الأطفال متنوعة وتختلف شدّتها من طفل لآخر، لذلك الخطة العلاجية أيضًا تختلف حسب احتياجات وتحديات كل طفل على حدى، لكننا نحاول أن نقدم الحلول الرئيسية والعميقة التي تؤثر في علاج مشاكل النطق عند الأطفال بطريقة إبداعية وعلمية أيضًا.
1- تحديد المشكلة
أهم ما في المشكلات هو الوقوف عليها بها وتحديدها بدقّة، لأن تحديد نوع المشكلة التي يعاني منها طفلك هو بمثابة نقطة انطلاق نحو العلاج والتحسن بصورة كاملة.
فابدأ أولًا بمتابعة طفلك جيدًا وتحديد مشاكل النطق التي يمر بها، حتى تبدأ في تحسينها بما يتوافق معها.
2- خلق بيئة آمنة
عندما تكون البيئة المحيطة بالطفل آمنة، ومستقرة، وآمنة، فهي تشجعه على التحسن ومواجه أي تحديات أو مشاكل تواجهه، خاصة إذا كانت هذه المشاكل لها علاقة بتعبيره عن نفسه.
اهتم كثيرًا بتكوين بيئة مريحة ومستقرة حوله في المنزل، تعزز التواصل الاجتماعي بينه وبين أطراف الأسرة، لا تجعله يشعر بالخوف من الخطأ في الكلام أو نطق كلمة بشكل خاطئ، بل ازرع داخله الثقة في أنه يستطيع دومًا التحسن، وساعده على ذلك.
3- اجعل التعليم ممتع ومشوق
ماذا عن لعب اللعبة المفضلة له واستخدامها في تحسين مشاكل النطق عنده؟ أو الاستماع لبعض الأغاني التي تناسب عمره لكي تستقر الكلمات ومخارج الحروف عنده؟
يمكنك أيضًا أن تشاهد معه فيديوهات تعليمية بسيطة أو ترفيهية تساعده على التمكّن من الحروف والكلمات بصورة سليمة.
كل ذلك هي طرق مختلفة لتكون تجربة تعلم اللغة وعلاج مشاكل النطق ممتعة وأكثر سهولة وقربًا من الطفل، لا ينبغي أن يشعر أنه يُعالج، بل يشعر أنه يلعب ويمرح ويتفاعل مع أسرته، ويتعلّم.
4- تحدث ببطء وبوضوح
كما وضحنا أن الاستماع هو أساس تعلم أي طفل للتحدث، وإذا تخيلنا طفلًا نشأ في بيئة مختلفة عن حاضرنا ولا يتكلّم بها أحد، سوف يكبر وينمو ويشيب وهو مثلهم لا ينطق بكلمة.
وهو ما يجعلنا لا نركّز فقط على أن يتحدث الطفل، بل يتحدث من حوله ويسردوا قصصًا مختلفة سواء من واقع حياتهم اليومية، أو تخص الطفل، أو قصص ترفيهية تروق له.
احرص على التحدث كثيرًا مع ابنك وأن تكون اللغة واضحة وبطيئة، حتى يتمكن من تفنيدها وإدراكه الحسي واللفظي لكل حرف بمخارجه السليمة.
وقت الفطور يُمكن أن تحكى أمامه عن مهامك الأساسية خلال اليوم، في أوقات اللعب احكِ له قصص مختلقة حول الألعاب الموجودة، بصورة سليمة وبطيئة.
كل ذلك يُدخله في جو مليء بالمواقف التي تمر على عقله، والحروف والكلمات والجمل التي يستنتجها العقل ويخزنها.
5- ركز على الأصوات التي لا يتمكن منها
من المهم أن تعرف أي الأصوات التي يواجه طفلك صعوبات أكثر في التحدث بها، تحديد الأولويات للأصوات أو الحروف التي يعاني معها أكثر أمر مهم لتكون الخطة العلاجية أكثر فاعلية، يمكن أن تستعين بخبرات أخصائي النطق لطفلك أو الطبيب المختص؛ ليحدد بالتمرينات المختلفة أي الحروف التي يعاني الطفل معها أكثر ليتم التركيز عليها.
6- شجع ابنك
شجع ابنك باستمرار واجعله يشعر بأنه غير متأخر أو لديه مشكلة فائقة الصعوبة، اجعله مطمئن وهادئ وشجعه دومًا على التحدث والتعبير عن نفسه.
يجب أن يجد الطفل الحافز للتغلب على المشكلة التي يعاني منها، حتى يستطيع بصورة كاملة أن يتجاوزها، فاهتم بالتشجيع المستمر.
7- المدح والمكافأة
إذا أصاب النطق وأحدث تطورًا ولو بطيئًا فقدّم له المكافأة المعنوية والمادية التي تسعده ويجعله يشعر بقيمة ذاته. قد تكون انجازات ابنك الصغيرة ليست محل اهتمام من الآخرين، لكنها كل الاهتمام لدى أبويه، لا تتأخر في تقديم المكافأة نظير مجهوده، حتى لو لم يأت بالنتيجة المرجوّة، فالمحاولة أيضًا جزء مهم للغاية من الرحلة.
8- اجعل من القراءة لابنك عادة يومية ثابتة
ليصبح لديه روتين استماع يومي، فلا مانع من اختيار بعض الكتب أو القصص القصيرة من التي ترُوق له وتعتبر جزءًا من اهتماماته، وأن يسمعها باستمرار. بهذه الطريقة ستوفر له فرصة تعليمية، وترفيهية، وأيضًا تدعم تطوره اللغوي وتحسن مشاكل النطق بصورة ملحوظة.
تذكر أن كل المشكلات تحتاج إلى صبر ومثابرة في التعامل معها، قد يبدو الأمر مُملًا أو محبطًا في البداية، لكن إذا نظرت لكل مشكلات الحياة التي مرت وانتهت سوف تجدها كذلك.
ولا شيء أغلى من بطلك الصغير ومستقبله الذي تحلم به يومًا بعد يوم لتتحلّى بالكثير من الصبر والتفاني من أجله، مع الاستمرارية في تطبيق طرق علاج مشاكل النطق المختلفة، لأنها تضمن فاعلية هذه الحلول وتأتي بالنتيجة التي تنتظرها.
يمكنك أيضًا أن تستعين بالخبرات الطبية المختلفة، فالتدخل الطبي وجلسات النطق والتخاطب في بداية الأمر يُشعرك بالطمأنينة التي تحتاجها، ويضع الخطة المناسبة لتحديات بطلنا الصغير بعد مراجعة الأسباب والأعراض المصاحبة لضعف النطق عنده. فلا تشعر بعدم جدوى هذه الخطوة أو تجعلها آخر الحلول، لأن التدخل مبكرًا لتحديد وحل الأزمة خير من التأخير في ذلك، ويُفيد ابنك بصورة كبيرة.