عيادات سكاي

العلاج السلوكي المعرفي للأطفال: كيف يساعدك في حل المشاكل السلوكية؟

العلاج السلوكي المعرفي للأطفال

عادة الإنسان تتكوّن لديه مجموعة من الأفكار التي تتسلّل بين عقله الواعي واللاواعي، ومع الوقت تتحكّم هذه الأفكار، ويتم ترجمتها إلى تصرفات وأفعال يقوم بها مع نفسه ومع الآخرين حوله.

في مرحلة الطفولة، عادة ما يتشكّل وجدان الفرد، يبدأ في تكوين الأفكار والرؤى حول الأشياء والمجتمع والحياة من حوله، تبدأ هذه التصرفات في تحديد الطريقة التي يتصرّف بها بعد ذلك.

بلغة أخرى، السلوك الذي يقوم به الطفل – أو الإنسان عمومًا – هو ترجمة للأفكار التي تكوّنت داخل رأسه، تبدأ معه من الصغر وتأخذ في التشكّل شيئًا فشيئًا مع تقدم العمر.

في غالب الأحيان، تتشكل لدى الإنسان مجموعة من الأفكار التي تتسلل بين عقله الواعي واللاواعي. مع مرور الوقت، تصبح هذه الأفكار محورًا رئيسيًا يؤثر على تصرفاته وسلوكياته تجاه نفسه والآخرين من حوله.

في مرحلة الطفولة، يبدأ وجدان الفرد في التكوين، حيث يبدأ في تشكيل أفكاره ورؤيته حول الأمور والمجتمع وحياته. تكون هذه الأفكار الأساسية هي التي تتحكم في سلوكياته، وتترجم إلى تصرفات يقوم بها في حياته اليومية.

ببساطة، السلوك الذي يظهره الطفل – وكذلك الإنسان بشكل عام – يعكس مبادئ وأفكارًا نشأت في عقله منذ الصغر، والتي تتطور تدريجياً مع تقدمه في العمر.

العلاج السلوكي المعرفي يهدف إلى تحديد تلك الأفكار السلبية التي تندمج في عقل الطفل وينتج عنها سلوكيات غير منضبطة، معتمدًا على لغة الحوار والحديث من أجل توجيه بوصلة الأفكار بشكل صحيح نحو الأفكار الإيجابية، ومن ثم يأخذ الطفل منحنيًا آخر في السلوك المميز.

نتيجة لاختلاف مدى القلق والأفكار السلبية لدى كل طفل، تختلف أساليب العلاج السلوكي المعرفي معه، لتُناسب كل طفل من أبطالنا الصغار بشكل دقيق ومؤثر. لذلك يُفضل دائمًا استشارة أخصائي نفسي لتقييم حالة الطفل بشكل فردي واتخاذ قرارات علاجية ملائمة وفقًا لاحتياجاته الخاصة.

متى يحتاج الطفل للعلاج السلوكي المعرفي؟

هناك حالات نفسية وسلوكية مختلفة قد يمر بها أبنائنا وفي هذا الوقت قد تكون الحاجة إلى العلاج السلوكي المعرفي أمر ضروري لتوجيه عقولهم نحو الطريق الصحيح.

ربما يعاني بعض الأطفال من نوبات للقلق والاضطراب الزائد عن الحد، الذي يُشعرهم بالرهاب الاجتماعي بشكل كبير، وتجنب الاختلاط مع الآخرين سواء في نفس أعمارهم أو أقل أو أكبر سنًا.

أيضًا الأطفال الذي يعانون من اضطراب طيف التوحد وفرط النشاط وتشتت الانتباه، هم في احتياج كبير للعلاج السلوكي المعرفي، لأنه يعمل على ترتيب أفكارهم، وتقليل التوتر لديهم، والعمل على تصحيح السلوكيات الخاطئة عندهم، ليأخذ بأيديهم إلى بر الأمان ويكونون بأفضل حال وصحة.

يوجد حالات مختلفة أيضًا قد يمر بها أبنائنا ويكون الحل حينها في اتخاذ منهجية العلاج السلوكي المعرفي للاطفال والمتابعة مع متخصصين واستشاريين في هذا الصدد، منها:

1. اضطرابات التوتر والقلق

 يمكن أن يكون العلاج السلوكي المعرفي فعالاً في التعامل مع مستويات القلق والتوتر المرتبطة بمواقف محددة أو ظروف قد مرّ بها الأطفال، نتيجة للظروف المحيطة بهم خاصة في المنزل.

2. تقلب المزاج الشديد

 يُستخدم العلاج لمساعدة الأطفال الذين يعانون من اضطرابات المزاج مثل الاكتئاب أو الاكتئاب الشديد تحديدًا، الذي قد يؤدي إلى نتائج لا نتمنّاها لأبطالنا الصغار بعد ذلك.

3. اضطرابات التوحد وطيف التوحد

 يمكن توجيه الأطفال الذين يعانون من اضطرابات التوحد نحو العلاج السلوكي المعرفي لتعزيز التفاعل الاجتماعي وتحسين الاتصال.

4. اضطرابات فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)

 يساعد العلاج في تطوير استراتيجيات إدارة السلوك وتحسين التركيز والانتباه، وتقليل التشتت الذي يمر به الأطفال في مذاكرة دروسهم أو التعامل مع الأسرة بالمنزل. فيعمل على تعزيز الانتباه والتحكم في الحركة المفرطة.

5. قلق النوم

   يُستخدم العلاج للتعامل مع مشاكل النوم مثل الأرق وعدم القدرة على النوم بعمق، أو الفزع الليلي أثناء النوم.

6. صعوبات التعلم

   يمكن أن يكون للعلاج السلوكي المعرفي تأثير إيجابي في معالجة صعوبات التعلم وتحسين التحصيل الدراسي، ومذاكرة دروسهم والأداء في الاختبارات المدرسية.

7. مشاكل التكيف الاجتماعي

   يُستخدم لتطوير مهارات التواصل والتكيف مع مواقف اجتماعية مختلفة، مما يُؤهل الأطفال للتعامل الاجتماعي بشكل أفضل وطبيعي مع زملائهم وأقاربهم وحتى الغرباء عنهم.

كيف يساعد العلاج السلوكي المعرفي للأطفال في حل المشاكل السلوكية؟

يتعامل العلاج السلوكي المعرفي للأطفال بشكل منهجي كطريقة على المدى القصير والبعيد من لغة الحوار والتفاعل مع الطفل، من أجل فتح عينيه على آفاق جديدة من الأفكار والسلوكيات التي ربما لا يعرفها، أو لا يُدرك جيدًا مدى أهميتها وأفضليتها على الأفكار السلبية.

ما يُميز العلاج السلوكي المعرفي للأطفال أنه يعتمد على تغيير الجذور أولًا، والتحكم في الأسباب للخروج بالنتائج المرجوّة، على نحو فعّال في تعديل سلوك أبنائنا وتنوير بصيرتهم، ليستمتعوا بالحاضر ويبنوا المستقبل.

1.    تطوير مهارات صحية لحل المشكلات

 التدريب على العلاج السلوكي المعرفي يمكن أن يساعد الأطفال على حل المشكلات واتخاذ الأفكار بشكل أفضل مما يُترجم إلى قدرة أعلى على التعامل مع تحديات الحياة.

يهدف دائمًا العلاج السلوكي المعرفي للأطفال في تنوير بصيرتهم، والاستثمار في عقولهم، لتوجيه الفرضيات الموجودة لديهم نحو الاتجاه الصحيح؛ لحل المشكلات التي يمرون بها من قلق أو فرط الحركة أو تشتت الانتباه، وغيرها.

2.    تعلم الهدوء وإدارة الغضب

يتعلم الأطفال كيفية التهدئة والوصول إلى حالة متزنة من الهدوء والثبات، وتفادي التوتر والانفعال الغضب الزائد من خلال التقنيات المعرفية السلوكية.

فقد يُعاني بعض الأطفال من نوبات غضب غير اعتيادية، ولا يوجد مبررات منطقية لها، في هذه الحالة يمارس العلاج السلوكي المعرفي دوره في التحكم في هذه الحالة والوصول إلى هدوء نفسي أفضل.

3.    إصلاح السلوكيات الغير مرغوب فيها

يساعد العلاج السلوكي المعرفي في تشجيع الأطفال على إعادة التفكير في تصرفاتهم السلبية، وإدراك أنها غير جيدة وأن عليهم تغييرها لما هو أفضل.

وبالتالي يُؤهل العلاج السلوكي المعرفي في إعادة التسليم بالنتائج الإيجابية للتصرف السليم، والاعتقاد في أن لكل تصرف نتيجة قد تكون ثوابًا أو عقابًا، وواجبهم أن يتوجهّوا بتصرفاتهم نحو النتائج الإيجابية التي تُجنبهم عواقب غير جيدة.

4.    الزيادة في التركيز وخفض زيادة النشاط:

الأطفال الذين يعانون من مشاكل في الالتفات أو زيادة النشاطات، يمكن أن يتطوروا من خلال العلاج السلوكي المعرفي حيث تتيح لهم الوصول إلى استراتيجيات وطرق توجّه نماذج السلوك الأفضل لديهم وتجعلهم أكثر تحكمًا في نشاطهم بصورة أكثر فعالية.

5.    تحسين مهارات الاتصال

يمكن أيضاً استخدام العلاج السلوكي المعرفي لحل المشاكل الاجتماعية والتفاعلية، وتحسين مهارات التواصل مع الآخرين بشكل يُمكن الأطفال من تطوير قدراتهم على الاتصال على محاور عدة، من حيث الانصات للغير والتعبير أيضًا عن مشاعرهم وأفكارهم بشکل صحي.

6.    زيادة الثقة بالنفس

تزداد ثقة الطفل بنفسه حينما يشعر بالإنجاز وأنه يقوم بمهام على نحو جيد، مهما كانت المهام بسيطة. فمن خلال إنجاز الأهداف الصغيرة يمكن للعلاج السلوكي المعرفي أن يساعد الأطفال على بناء الثقة بقدراتهم وامكانياتهم على التعامل مع الحياة من حولهم بكافة الظروف والأماكن التي يقضون أوقاتهم فيها.

خطوات العلاج السلوكي للأطفال

يعتمد العلاج السلوكي المعرفي للأطفال على عدة خطوات منهجية تهدف للوصول إلى الهدف الأساسي بتعزيز سلوك الطفل نحو الأفضل وتغيير أفكاره السلبية عن الأشياء والأفعال من حوله، بالتأكيد كل طفل له حالة خاصة تناسبه، وكل طبيب يقوم بتصميم رحلة العلاج لما يناسبه، لكن تلك الخطوات هي خطوات عامة تساهم في تحسين وتعديل سلوكيات أبطالنا الصغار.

1.    الاستشارة الطبية

دائمًا الخيار الأمثل هو اللجوء لأصحاب الخبرات والعلم من المتخصصين، هم من يملكون من العلم والتجارب ما يكفي للتعامل مع الحالات الخاصة للأطفال، وتطبيق منهجيات العلاج السلوكي المعرفي للأطفال كما ينبغي.

2.    فهم الحالة

لكل طفل حالة خاصة، أليس كذلك؟

فينبغي أن نفهم حالة أبنائنا بشكل جيد، وندرك ما يمرون به وماذا يفضلون ومن أي أشياء يشعرون بالقلق والخوف؟ على الآباء دور كبير بجانب المتخصصين لأنهم الأقرب للأطفال، وعليهم متابعة الأبناء جيدًا وملاحظة أي تصرفات غريبة قد تطرأ عليهم.

3.    المكافأة على السلوك الايجابي

كلما شعر الطفل بأن هناك نتائج وعواقب للأفعال التي يقوم بها، وأن هناك ثواب وعقاب، كلما كان لديه الرغبة في انتهاج التصرفات الجيدة وتنظيم سلوكه بنفسه، ليس خوفًا من العقاب فقط، فالترهيب ليس الحل الأمثل في التعامل مع أبنائنا.

لكن وجود مبدأ المكافأة على السلوك الإيجابي يمثل له حافزًا فعّالًا للتعامل بشكل جيد والانصات للنصائح وتطبيقها على المدى القصير والبعيد.

4.    انشطة جديدة

ماذا عن تجربة رياضة جديدة أو الركض في أماكن مختلفة؟ من الممكن زيارة مدينة أو دولة جديدة صحيح؟ التجارب الجديدة قد يشعر الأطفال نحوها بالرهبة بعض الشيء، لكن يشعرون أيضًا بالحماس والرغبة في الاستكشاف والاستمتاع بخوض تجربة جديدة.

كل تجربة تمثل دروسًا لأبنائنا وطريقًا لتطوير معارفهم وسلوكياتهم، بالطبع يجب أن تكون التجربة تحت اشراف الوالدين أو الطبيب المختص.

5.    تعزيز لغة الحوار

كما يحتاج الكبار إلى الحوار والنقاش، والتعبير عن مشاكلهم في الحياة والنجاحات التي وصلوا لها، يحتاج أيضًا الأطفال بنفس الدرجة – إن لم يكن أكثر – للتعبير عن مخاوفهم، أحزانهم، مشاعرهم، انجازاتهم، اخفاقاتهم، عن كل شيء في صدورهم.

يجب على الآباء أن يفتحوا أبواب النقاش والحوار بينهم وبين الأطفال لتعزيز الثقة بينهم، ومساعدة الأبناء على التعبير عن مشاعرهم وآرائهم دون خوف، وأخذ هذا السلوك كعادة لهم عندما يكبرون في العمر.

6.    بيئة هادئة ومنظمة

البيئة المنظمة في المنزل والمدرسة والنادي أيضًا تنعكس بصورة طبيعية على سلوك الطفل، كلما كانت عشوائية كان سلوكه كذلك، وكلما صارت أكثر نظامًا وإبداعًا خلقت داخله روحًا من الابداع والتنسيق في السلوك والأفكار.

لذلك من المهم أن نوفر البيئة المنظمة التي تساعد الأطفال على الهدوء وتحسين السلوك، والتعود على النظام في شتى أمور حياتهم.

    شارك

    المزيد

    Scroll to Top