عيادات سكاي

أكثر مرحًا وفاعلية: كيف يمكن تعديل سلوك الأطفال باللعب؟

أكثر مرحًا وفاعلية: كيف يمكن تعديل سلوك الأطفال باللعب؟

في مجتمعاتنا العربية قديمًا كانوا ينظرون إلى اللعب على أنه اهدار للوقت والطاقة، وأن الأفضل ادخار الوقت المهدر في هذا الشيء غير المجدي في أمور أكثر أهمية، كمذاكرة الدروس المدرسية على سبيل المثال.

لكنّ مع تطور الفكر والمعرفة، الأمر قد صُبغ بلمسة مختلفة، لنتّفق أولًا على أن اللعب هو جزء من حياة الأطفال، هو مكوّن فعلي من حياتهم مثل الذهاب للعمل أو ممارسة الرياضة ولقاء الأصدقاء عندنا نحن الكبار.

قد منّ الله عز وجل عليهم في بداية عمرهم بالميل إلى اللعب واكتشاف الحياة من خلال هذا الفعل البسيط مع الدُمية أو العربات اللُعبة، من خلال الألعاب هم يبدأوا يكتشوف الأشياء ويدركون أن هناك شيئًا يتحرّك، وشيئًا يمكن كسره، وآخر يصدر أصواتًا معينة.

لطالما كانت الألعاب جزء من حياتنا جميعًا في حداثة عهدنا، إذن لا شك في أهميتها لأبنائنا الصغار، لكن هل هي ذات شأن أيضًا في العلاج؟ هذا ما تتناوله السطور التالية.

مفهوم تعديل سلوك الأطفال باللعب

ظهر مفهوم “تعديل السلوك” أول مرة منذ أكثر من قرن، تحديدًا في 1911، على يد العالم إدوارد ثورندايك. تطوّر المفهوم عبر هذه السنين الطويلة ليصل إلى التحديثات التي نعمل بها حاليًا، والتي تهدف ببساطة إلى معالجة السلوك السلبي الذي يقوم به الأبناء، والأسباب التي تؤدي إلى هذا السلوك أيضًا.

تعتبر الألعاب من ضمن الحلول والاستراتيجيات التي يمكن اتباعها في تعديل سلوك الأطفال، بالإضافة لدورها في حياتهم كما ذكرنا في البداية، إلا أنها تكون طريقة مُحبّبة إليهم، وتكون خفيفة الظل على نفوسهم ولا تشعرهم بالاحباط، بل تكون وسيلة للترويج عن النفس والترفيه وأيضًا العلاج السلوكي.

قد تشمل هذه الألعاب باقة واسعة من الألعاب التي يمارسونها بالفعل أو ألعاب معينة يُوصي بها الأطباء؛ لتستهدف تغيير السلوكيات السلبية أو الغير حميدة لديهم، كفرط النشاط واضطرابات التوحد، ونوبات الغضب وغيرها من السلوكيات.

ما الحالات التي قد يساعدها تعديل سلوك الأطفال باللعب؟

قد تُؤتي الاستراتيجية ثمارها مع حالات مختلفة من أبطالنا الصغار، لأنها تركز على تعديل السلوكيات الغير مرجوّة والغريبة عندهم، بالإضافة لبعض الاضطرابات التي قد لا يكون لديهم تدخل فيها مثل اضطراب طيف التوحد.

فتعديل سلوك الأطفال باللعب يفيد أنواعًا مختلفة من السلوكيات مثل نوبات القلق والخوف المتكررة، حالات الغضب والعناد التي تحلّ عليهم، النوم غير المستقر أو الانطوائية وتجنب الاختلاط بالآخرين، التعرض لعنف نفسي أو جسدي، أو الاضطرابات العقلية.

بالإضافة لتصرفات وسلوكيات عدّة يحدد على أساسها الأخصائيين أن الطفل يُمكن تعديل سلوكه عن طريق الألعاب والجلسات المستمرة لفترة معينة.

طرق تعديل سلوك الأطفال باللعب

يوجد عدة طرق يمكن استخدامها لتعديل سلوك الأطفال من خلال اللعب، حيث تهدف إلى توجيه تفكير الطفل نحو الامور الإيجابية، وعلى نحو إيجابي أيضًا؛ ليكون السلوك الذي يقوم به بعد ذلك أفضل وأكثر نضجًا.

1. المكافآت والتشجيع

نظام المكافأة والثناء على السلوك الإيجابي للطفل من أكثر الطرق فعاليةً في تشجيع الطفل على التصرف بشكل جيد، وإدراك أن هناك تصرف جيد وآخر سلبي، وأن عليه التصرف على النحو الأول.

فاستخدام المكافآت مثل الثناء والمديح لتشجيع السلوك الإيجابي للطفل أثناء اللعب، من الطرف المُؤكد فعاليتها في تعديل سلوك الأطفال.

2. النماذج الإيجابية:

من المهم أن يكون الوالدان في المنزل صورة إيجابية لأولادهم، لأن الأطفال دائمًا تميل إلى التقليد وأن تتصرّف على النحو الذي يجدون الآخرين يتعاملون به.

فيجب أن تكن نموذجًا إيجابيًا للسلوك المرغوب؛ ليتعلم الأطفال من خلال المشاهدة هذه السلوكيات الإيجابية ويطبقونها أيضًا.

3. حسن اختيار الألعاب

من المهم اختيار الألعاب المناسبة للطفل، فتكون مناسبة للمرحلة العمرية الخاصة به والقدرات العقلية والجسدية والنفسية له، وتكون ذات تأثير على تعديل سلوكياته على نحو أفضل.

فحاول دائمًا اختيار الأنشطة التي تعزز السلوك الإيجابي وتعمل على تحفيز الأطفال للتفاعل بشكل صحيح.

4. تحديد الحدود

لكل لعبة قواعد أليس كذلك؟ هذه القواعد في تعديل سلوك الأطفال باللعب هي ما نقوم بالقياس على أساسه، كلما كانت قواعد اللعبة واضحة للطفل، كان من السهل عليه القيام بها وساعدته بدقة أكبر في تعديل السلوكيات التي يقوم بها.

فيجب أن يكون على علم بما يصح ولا يصح القيام به أثناء اللعب، وتكون اكثر وضوحًا له لتحقق النتيجة المرجوّة.

5. الصبر والاستماع

لا أحد يُولد كبيرًا، إذا كان الكبار يحتاجون لمزيدًا من الصبر في التعامل معهم، فماذا عن أبطالنا الصغار؟

أبناؤنا هم الأولى بهذا الصبر الرشيد والحكمة في التعامل، يجب علينا أن نكون أكثر صبرًا ناستمع إلى مشاعر واحتياجات الأطفال خلال اللعب، ونفتح معهم قنوات للتواصل والتفاعل بشكل فعّال، هذه النقطة لا تعزز من تعديل سلوك الأطفال باللعب فحسب، بل تعزز من تنمية سلوكياتهم وعقلياتهم ومهاراتهم أيضًا.

كيف تسير رحلة تعديل السلوك باللعب؟

تمر رحلة تعديل سلوك الأطفال باللعب بعدة مراحل، يمكننا تقسيمها على النحو الآتي:

1.    ملاحظة السلوكيات الغريبة لدى الطفل

يجب أن يكون الآباء على دراية وملاحظة مستمرة لسلوكيات الأبناء ومعرفة إذا كان هناك شيئًا غير طبيعيًا بها أم أنها تسير بصورة جيدة، إذا لاحظت أن هناك سلوكًا أو اضطرابًا مختلفًا، فملاحظة المشكلة في بادئ الأمر، تجعل ما بعد ذلك أسهل.

2.    استشارة من هم ذو خبرة

إذا لاحظت اضطرابًا ما في سلوكيات الأبناء، فعليك أن تستشير طبيبًا أو متخصصًا في مجال تعديل سلوكيات الأطفال، لأن الأخصائيين لديهم الخبرة والعلم والتجارب المختلفة مع العديد من أبطالنا الصغار، فيمكنهم تحديد المشكلة بصورة علمية، وبناءً على ذلك تحديد العلاج الأنسب.

3.    اختيار الألعاب

إذا كان الحل الأمثل لتعديل سلوك الطفل هو الألعاب، أو كان ضمن الحلول، فننظر إلى اختيار الألعاب بشكل دقيق، لنحدد كيف يمكن أن تكون الألعاب مناسبة للفترة العمرية التي يعيشها، وهل ستُشكل تعقيدًا أكثر عليه أم تسهّل له الأمور ويشعر بالسعادة لأنه نجح في التعامل معها.

4.    حدد اهتماماتهم

كلما كانت الألعاب أكثر ارتباطًا باهتمامات الاطفال، كلما كانت أكثر فائدة وذات نتيجة فعّالة، لأنهم سيشعرون بالرضا والسعادة أثناء اللعب. على النقيض إذا كانت اللعبة مُملة لهم من الممكن أن يُغضبهم ذلك ويعرضون عن اللعب بها.

5.    ادراك مخاوفهم

بعض الأطفال يشعرون بالخوف أو القلق وربما عدم القدرة على التعبير عن أنفسهم والبوح بما يريدون، لذلك على المعالج أن يتعرّف على هذه المشاعر جيدًا لديهم، لكى تساعدهم الألعاب على التعبير عن أنفسهم.

ما هي فوائد تعديل سلوك الأطفال باللعب؟

استراتيجيات تعديل سلوك الأطفال باللعب تُستخدم لتعديل سلوك الأطفال الخاطئ الذي يؤثر على نموهم وعلاقتهم مع الآخرين لها فوائد مختلفة على تطوير وتحسين سلوكيات أبنائنا الصغار، كوسيلة مقربة إلى عقولهم وقلوبهم التي تميل دومًا لاستكشاف الأمور من حولهم والفضول الدائم والرغبة في الاستمتاع بمزيد من الألعاب.

  • مساعدة الأطفال في التعبير عن مشاعرهم من خلال اللعب.
  • خلق مساحة آمنة للطفل ليكون على طبيعته.
  • تحسين مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي.
  • تشجيع الأطفال على تطوير قدراتهم الإبداعية وتخيل الأحداث والقصص والمواقف.
  • مساعدة الأطفال على تطوير مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات وتعزيز المعرفة في مختلف المجالات.
  • تخفيف التوتر والتخلص من التوتر والضغوط اليومية وتحسين مزاجهم وصحتهم العقلية بشكل عام.
  •  فهم أسس التعاون والمشاركة وحل المشكلات مع الآخرين، مما يعزز التواصل الاجتماعي.

الاضطرابات التي يعالجها تعديل السلوك باللعب

 هناك عدة اضطرابات أو سلوكيات يستهدفها تعديل سلوك الأطفال باللعب ويمكنه التعامل معها بشكل جيد لعلاجها، مثل:

  • اضطراب طيف التوحد.
  • اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD).
  • الاكتئاب.
  • اضطرابات القلق.
  • اضطراب ما بعد الصدمة.
  • الصدمات الجسدية أو العاطفية.
  • العنف الجنسي.
  • الإساءة الجسدية أو العاطفية.

هناك الكثير من السلوكيات والاضطرابات التي قد تُصيب أبنائنا، لكنها ليست نهاية المطاف، هناك الكثير من الاستراتيجيات والحلول لعلاج الأمر وتحديد أصول المشكلة وعلاجها بشكل فعّال، والألعاب قد تكون واحدة من أهم هذه الحلول.

بما يلزمها من التخطيط والرجوع إلى المتخصصين في المجال، ليكون الأمر أكثر تأثيرًا ويحقق فرقًا كبيرًا مع أبطالنا الصغار، وتصبح سلوكياتهم أفضل ويحققون تقدمًا دراسيًا واجتماعيًا في حياتهم بشكل عام.

    شارك

    المزيد

    Scroll to Top